عبد الله بن محمد المالكي
335
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
المصحف فوضعه فوقه ، ثم قال لهم : « اقعدوا الساعة ، فهكذا ينبغي للمصحف أن يكون عاليا لا يعلى » ، وهذا من تعظيمه وتشريفه لكتاب اللّه عزّ وجل ، ولذلك عظمه اللّه تعالى وشرف قدره . ويروى عنه « 11 » أنه مر يوما على دار أبي محرز القاضي ، فإذا على القناة التي تجري بين يدي داره قرطاس فيه اسم من أسماء اللّه تعالى فوق القناة لم يغرق فيها ، فخاف إسماعيل إن حاول إخراجه بقصبة أن يغرق في القناة فيتلطخ « 12 » بالنجاسة ، فألقى كساءه ونزل إلى القناة ، فساخ فيها إلى الورك ، وأخذ القرطاس بيده وجعل يتخلل في القناة يلتمس موضعا يسهل عليه منه الخروج ، فلم يزل كذلك حتى أمكنه الخروج فخرج ، وقد اجتمع الرجال والنساء والصبيان ينظرون إليه ، ثم أخذ كساءه بيده ثم تمادى إلى باب أبي الربيع « 13 » حتى انتهى إلى « وادي القصّارين » « 14 » فغسل مئزره وجسده ثم انصرف . وذكر « 15 » عن فضل بن أبي العنبر « 16 » ، وكان واليا على « الجزيرة » « 5 » ، قال : « قدمت بزواملي « 17 » وأعواني ، فنزلنا ببعض حصون « الجزيرة » التي على ساحل البحر ، فأدخلوا ثقلي في مسجد من مساجد الحصون ، وأدخلوا الحصن كلابا وطيورا كانت معهم » . قال الفضل : « فلما دخلت رآني إسماعيل بن رباح ، فأتاني فقال : « ما هذا الذي أحدثت ؟ أما ترى ما فعل أعوانك في بيت من بيوت اللّه عزّ وجل ؟ » فصحت عليهم ، وأخرجتهم بالزجر » . قال : « فنظر إليّ إسماعيل وقال : حقن اللّه دمك ! » قال : فشهد فضل معارك كثيرة فكان يقول لهم : « واللّه لو حملوني على الأسنة ما
--> ( 11 ) الخبر في الطبقات ص 70 أكثر تفصيلا . ( 12 ) في الأصل : فيلتطخ . والمثبت من الطبقات . ( 13 ) في الطبقات : ابن الربيع . وباب أبي الربيع من أبواب القيروان المشهورة . ( 14 ) كذا في الأصل وقرأها ناشر الطبعة السابقة : العطارين . وفي الطبقات « وادي القنطرة » وكله مصحف عما أثبتنا . ووادي القصارين من أودية القيروان المعروفة جاء ذكره في الرياض الثاني ( تراجع فهارس الكتاب ) . ( 15 ) الخبر في الطبقات ص 70 - 71 وأسنده أبو العرب عن أبيه أحمد بن تميم . ( 16 ) في الأصل بدون اعجام . وفي مطبوعة الطبقات - بالقاف - واستأنسنا في ضبطه بما عند ابن الأثير : كامل التاريخ 6 : 440 ، البيان المغرب 1 : 105 ( حوادث 218 ) . ( 5 ) يعني جزيرة شريك . ( 17 ) جمع زاملة . ما يحمل عليه من الإبل وغيرها ( المعجم الوسيط : زمل ) .